الشيخ محمد أمين الأميني
239
بقيع الغرقد
أعين حسن اللحية ، فرمي يوم الخندق سنة خمس من الهجرة ، فمات من رميته تلك ، وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة ، فصلى عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ودفن بالبقيع « 1 » . وروى عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال : لما انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر : الحارث بن أوس بن معاذ ، وأسيد بن الحضير ، وأبو نائلة سلكان بن سلامة ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله واقف على قدميه ، فلما وضع في قبره تغيّر وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسبّح ثلاثاً فسبّح المسلمون ثلاثاً ، حتّى ارتجّ البقيع ، ثمّ كبّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثلاثاً وكبّر أصحابه ثلاثاً حتّى حتى ارتج البقيع بتكبيره ، فسئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فقيل : يا رسول اللَّه ، رأينا بوجهك تغيراً ، وسبحت ثلاثاً ؟ قال : تضايق على صاحبكم قبره ، وضمّ ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد منها ، ثمّ فرّج اللَّه عنه « 2 » . روي أنّ سبب ذلك كان سوء خلقه مع أهله في بيته « 3 » ، رحمنا اللَّه من ضغطة القبر . وروى ابن سعد عن أبي سعيد قال : كنت أنا ممن حفر لسعد قبره بالبقيع ، فكان يفوح علينا من المسك كلما حفرنا قترة من تراب ، حتى انتهينا إلى اللحد « 4 » . وروى عن محمد بن شرحبيل بن حسنة : انّ رجلًا أخذ قبضة من تراب قبر سعد يوم دفن ، ففتحها بعد فإذا هي مسك « 5 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 433 ؛ سير أعلام النبلاء 1 / 290 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 3 / 432 ؛ سير أعلام النبلاء 1 / 290 ؛ انظر : شرح كتاب السير الكبير 1 / 9 ؛ الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله 11 / 266 . ( 3 ) انظر : مستدرك سفينة البحار 3 / 190 و 6 / 471 ؛ ميزان الحكمة 1 / 807 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 3 / 431 ؛ سير أعلام النبلاء 1 / 289 و 295 ؛ سبل الهدى والرشاد 10 / 379 . ( 5 ) الطبقات الكبرى 3 / 431 .